يوسف بن تغري بردي الأتابكي
44
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
شهر رمضان وشق القاهرة وفي خدمته الأمير قطز وباقي مماليك أبيه ثم نزل أيضا في عيد الفطر وصلى بالمصلى وركب وعاد إلى القلعة ومد السماط ثم ورد كتاب الملك الناصر صلاح الدين يوسف صاحب الشام وحلب على الملك المنصور بمفارقة البحرية والصالحية له أعني الأمراء والمماليك الذين خرجوا من القاهرة بعد القبض على علم الدين سنجر الحلبي المقدم ذكره فلما وقف المصريون على الكتاب ظنوا أن ذلك خديعة من الملك الناصر فاحترزوا لأنفسهم ثم جهز الملك المنصور عسكرا من المماليك والأمراء ومقدمهم الدمياطي إلى الشام فتوجهوا ونزلوا بالعباسة فوردت الأخبار على السلطان الملك المنصور بأن عساكر الملك الناصر وصلت إلى نابلس لقتال البحرية الذين قدموا عليه من مصر ثم فارقوه وكان البحرية نازلين بغزة ثم وردت الأخبار بأن البحرية وكان مقدم البحرية بلبان الرشيدي وبيبرس البندقداري خرجوا من غزة وكبسوا عسكر الملك الناصر وقتلوا منهم جماعة كثيرة ليلا ثم ورد الخبر ثانيا بأن عسكر الملك الناصر كسروا البحرية وأن البحرية انحازوا إلى ناحية زغر من الغور ثم ورد الخبر أيضا بمجيء البحرية إلى جهة القاهرة طائعين للسلطنة فقدم منهم الأمير عز الدين أيبك الأفرم ومعه جماعة فتلقوا بالاكرام وأفرج عن أملاك الأفرم وأرزاقه ونزل بداره بمصر ثم بلغ السلطان أن البحرية أعني الذي بقي منهم رحلوا من زغر طالبين بعض الجهات فاتضح من أمرهم أنهم خرجوا من دمشق على حمية وأنهم قصدوا القدس الشريف ومقطع القدس يوم ذاك سيف الدين كبك من جهة الملك الناصر